القاضي النعمان المغربي
251
تأويل الدعائم
العيب بتلطفه وإن لم يكن عامله بشيء وعلم فيه عيبا لم يعامله حتى تنصلح أموره ، ويتلو ذلك ما جاء عنه عليه السلام أنه قال : في الهدى يعطب قبل أن يبلغ محله أو ينكسر قال : ينحر ثم تلطخ نعلها التي تقلد بها بدمها ثم تترك ليعلم من مر بها أنها زكية فيأكل منها إن أحب ، فإن كانت في نذر أو جزاء فهي مضمونة وعليه أن يشترى مكانها ، وإن كانت تطوعا فقد أجزت عنه ويأكل مما تطوع به ، ولا يأكل من الواجب عليه ولا يباع ما عطب من الهدى واجبا كان أو غير واجب ، ومن هلك هديه فلم يجد ما يهدى مكانه فاللّه أولى بالعذر ، فهذا في الظاهر هو الواجب في ظاهر الهدى ، وتأويله في الباطن ما قد تقدم القول به من أن مثل الهدى أمثال المخالفين وأمثال الذين يسوقونهم أمثال القائمين بدعوة الحق ، فمن عاملوه منهم بشيء من معاملة الدين كان مثله مثل ما أوجب من الهدى ، ومثل عطب الهدى أو كسره مثل ما يدخل على من عومل بشيء من معاملة الدين من الفساد فيه فإذا أفسد من عومل شيئا مما عومل فيه فسادا لا يرجى صلاحه ، وذلك مثل عطب الهدى وكسره الّذي لا يرجى بعده الحياة كان على من عامله إزالة الشك عنه وذلك مثل نحره وإخراج دمه الّذي مثله كما ذكرنا مثل الشك وإصلاح ظاهره ، وذلك مثل لطخة النعل التي قلده بها بذلك الدم ، وقد ذكرنا أن مثل النعل مثل الظاهر ليعلم من نظر في أمر ظاهره أنه ممن قد عومل وأزيل الشك عنه ويدعه على حاله ولا يزيده شيئا من المعاملة ، فأما أكله من التطوع من ذلك والنهى عن الأكل مما كان واجبا فقد تقدم بيان تأويله ، وذلك أن التطوع من ذلك ما عومل به تطوعا ، والموجب ما أوجب المعامل على نفسه معاملة لأمر أوجب ذلك عليه ، فهذا لا يجوز له أن يقبل منه شيئا من ماله ، والأول يقبل منه إن شاء ، ومثل من أوجب هديا فعطب فلم يجد غيره أنه لا شيء عليه مثل من عامل مستجيبا ففسد أمره وطلب غيره ليعامله فلم يجده فلا شيء عليه كان ذلك واجبا أو تطوعا ، ويتلوه ما جاء عنه ( صلعم ) أنه قال : « من ضل هديه فاشترى مكانه هديا ثم وجد الّذي ضل ، فإن كان أوجب الثاني » ، نحرهما جميعا وإن كان لم يوجبه فهو بالخيار فيه فهذا هو الواجب في ظاهر الحكم في الهدى ، وتأويله في الباطن أن من وجب عليه خلاص مؤمن عليه أو تطوع بذلك فابتدأ فيه ثم أعرض ذلك الّذي عامله عنه لضلالة إصابته